‏إظهار الرسائل ذات التسميات الخلافة العثمانية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الخلافة العثمانية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 29 يونيو 2016



القادة العشرة الأبرز في التاريخ الاستراتيجي الإسلامي



ليس ثمة شك أن اختزال مئات الأسماء والقادة في عشرة فقط (من غير الصحابة الكرام) مهمة عسيرة، وليست بالضرورة يقينية؛ وقد يرى البعض إضافة أسماء أو حذف أخرى، وهذا بالطبع ممكن وضروري، فالتاريخ ليس علمًا طبيعيًا محدد المدخلات والقوانين والنتائج بصورة قاطعة.
حددنا في اختيارنا لهذه الأسماء العشرة جملة معايير؛ أهمها دور القائد في صناعة واقع استراتيجي جديد في التاريخ الإسلامي، أو منع واقع كان على وشك أن يتشكل، وراعينا في هذا الاختيار الجانب الاستراتيجي والسياسي، ولم نركز كثيرا على إنجازات أخرى كالعلوم والفنون والآداب. وهذا الاختيار لَيس حكمًا أخلاقيًا، بل مقاربة سياسية - استراتيجية وحسب.
المهم في مثل هذه الاختيارات أنها رسمت معالم جيوسياسية للعالم الإسلامي على مدار ثلاثة عشر قرنًا.

أبو جعفر المنصور

الرجل القوي في تأسيس الدولة العباسية، ابن محمد بن علي، مؤسس الدعوة العباسية، والعقل المدبر لجهود أخيه أبو العباس السفاح الخليفة العباسي الأول. بحلول عام 132هـ، الذي تمت فيه مبايعة أبو العباس خليفة من قبل أهل الكوفة، كانت الأراضي التي تدين بالإسلام تمتد من الأندلس إلى آسيا الوسطى، والغالب كما يذهب معظم المؤرخين أن فشلالأمويين في التعامل مع التنوع العرقي والثقافي الذي مثله هذا التوسع هو أساس سقوط دولتهم، ومن ثم بروز الدعوة العباسية، التي اعتمدت على المعارضة القوية الموجودة في مُدن خراسان للحُكم الأموي.
على عكس سلفه، علم أبو جعفر المنصور  أن أي دور لعبه أهل فارس وآسيا الوسطى في وصول أبو العباس للحكم، وأدرك أن الاستمرار في اعتماد الهويات العرقية داخل دولة قوامها الإسلام لن يؤدي سوى إلى النزاع. في الدولة التي طمح إليها أبو جعفر، لم يكن هناك مكان لهوية أساسها العرق، بل هوية أساسها الانتماء للدين الإسلامي فقط، وفي هذا السياق يمكن فهم جهوده في دمج الثقافتين العربية والفارسية عبر دعم الترجمة والتعليم، والتي استمرت تحت حُكمه الممتد لأكثر من عقدين، بين عامي (137 – 158هـ / 754 -775م)، أسس فيها بنيان الدولة العباسية الذي ورثه من بعده خلفاؤه، حتى تضاءلت سلطة الخلافة بعد صعود سلطنات الجند، مثل البويهيين والسلاجقة، إلى أن سقط تمامًا بعد الغزو المغولي عام 656هـ / 1258م.

عبد الرحمن الداخل


ربما تكون قصة وصول عبد الرحمن الداخل إلى الحكم في الأندلس أقرب للقصص الخيالية، فهو حفيد الخليفة الأمويهشام بن عبد الملك، ومع تأسيس الخلافة العباسية بدأ رجالها في تعقب نسل بني أمية للقضاء عليهم تمامًا. شهدت رحلة هروب عبد الرحمن مقتل اثنين من إخوته، فاتجه من الشام إلى مصر ومن ثَم إلى المغرب.
كان لدخول عبد الرحمن إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (الأندلس)، حيث عرف بعده بالداخل، أكبر الأثر على الواقع السياسي للأندلس والأراضي الإسلامية بشكل عام؛ فمنذ بداية الفتح الإسلامي لها عام 92هـ وحتى وصول الداخل إليها عام 138هـ، لم يتمكن العرب في الأندلس من تخطي نزاعات الأمراء إلى مرحلة تكوين دولة أو إمارة جامعة في الأراضي الإيبيرية تتصف بثبات واتزان سياسي وثقافي يأخذ طبيعة المنطقة في الاعتبار.
تمكن عبد الرحمن الداخل من السيطرة على قرطبة في عام وصوله، واستخدامها كقاعدة للسيطرة على مساحات حكم الأمراء العرب في سرقسطة وبرشلونة رغم اعتمادهم على العون العسكري من شارلمان إمبراطور الفرنك. وتجدر الإشارة هنا إلى الأهمية الاستراتيجية لدحر الداخل قوات شارلمان في معركتي سرقسطة وباب الشرزي، حيث رسم هذا الانتصار حدود السيادة الأموية التي بناها الداخل وسمح له بالوصول إلى مرحلة تعضيد التواجد الإسلامي في الأندلس على الصعيدين الاجتماعي والثقافي في ظل دولة تربع على عرشها لأكثر من ثلاثين عامًا حتى وفاته في 172هـ.

ألب أرسلان السلجوقي

اتسع نطاق سيطرة السلطنة السلاجوقية -تركمانية الأصل- بصورة سريعة من وسط أسيا إلى عاصمة الخلافة العباسية في بغداد، واستمرت قوتها في النمو حتى صارت السلالة السلجوقية هي الحاكم الفعلي لكافة الأراضي الإسلامية شرق مصر. قضى السلاجقة على البويهيين، وحافظوا على الخلافة العباسية لرمزيتها الدينية، خاصة أنها وفرت لهم مظلة شرعية في ظل التوسع الفاطمي إلى غربهم تحت راية العقيدة الشيعية الإسماعيلية. وظل شخص الخليفة العباسي هو ممثل العقيدة السنية التي دان بها السلاجقة.
تكمن محورية ألب أرسلان في سياسات التغيير السكاني الجذرية التي أتاحتها فتوحاته في الأناضول، وأدت لواحدة من أبرز الأحداث السياسية والثقافية في المنطقة، وهي هيمنة العرق التركي على المنطقة المعروفة بتركيا حاليًا. كانت الأناضول مع بداية حكم ألب أرسلان جزءًا من الإمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية)، ومع التوسع التدريجي في الفتح من شمال العراق ووسط آسيا إلى قلب الأناضول، استخدم ألب أرسلان تقنيات الهجوم السريع والهرب التركمانية المعروفة بين قبائل آسيا الوسطى في السيطرة على مساحات كبيرة في الأناضول. 
وتعتبر معركة ملاذكرد عام 463هـ / 1071م أبرز معارك ألب أرسلان، والتي فتح بعدها الأناضول لاستيطان القبائل التركية، التي ستظهر منها الخلافة العثمانية فيما بعد. وإذا تم أخذ سياسات التغيير السكاني السابق ذكرها في الاعتبار؛ يمكن فهم تمكن السلاجقة في غضون سنتين من الوصول إلى قونية في قلب الأناضول، ومن ثم أنقرة عام 467هـ / 1075م، لينتهوا من السيطرة على الأناضول بالكامل بفتح نيقية عام 470هـ / 1077م؛ أي خلال أقل من عقد.
نور الدين زنكي


بعد أن خلف أبيه عام 541هـ / 1146م كحاكم حلب أو أتابِك حلب كما كان معروفًا آنذاك، وهي سلالة حكمت تحت سلطان السلاجقة، بدأ نور الدين زنكي جهوده في مواجهة الحملات الصليبية التي حققت الكثير من النجاحات في تلك الفترة نتيجة تفكك الإمارات الإسلامية وضعف الخلافة العباسية. وقد نجح نور الدين بالفعل في طرد الصليبيين من سوريا وفلسطين ليبزغ نجمه، ثم تبدأ رحلة بناء دولته الكبرى، سيما بعد دخوله دمشق عام 549هـ / 1154م ومصر بين عامي (564 - 566هـ / 1169 -1171م).
تركزت جهود نور الدين محمود الأساسية في بدايات عهده في توحيد مدن الشام تحت إمرته، لينجح بالفعل في السيطرة على دمشق وبعلبك والرها وحران والموصل، ثم يتجه ناحية فلسطين لمواجهة الصليبيين أثناء حملتهم الثانية على المشرق، ليخوض معارك عدة معهم، ثم يتجه إلى مصر بعد أن قرر الصليبيون دخولها كظهير جنوبي لهم في وجه مُلك نور الدين بالشمال، ليقود ثلاث حملات قبل أن ينجح بالفعل في ضمها إلى مُلكه في أواخر عهده.
عُرِف عن نور الدين عدله وزُهدِه ودهائه العسكري، وقد شهد له بذلك مؤرخون مسلمون ومسيحيون على السواء، كما اشتهر باستخدام الغنائم التي اغتنمها في المعارك لبناء المساجد والمدارس والمستشفيات وبيوت المسافرين، ليترك عند وفاته عام 569هـ / 1174م دولة كبرى في مصر والشام قُدر لصلاح الدين الأيوبي أن يرثها ليستكمل مسيرته في الوقوف بوجه الصليبيين وحملاتهم المستمرة القادمة من أوروبا.

صلاح الدين الأيوبي


وُلِد صلاح الدين الأيوبي لأسرة كردية معروفة، وقد نشأ في الشام بعد أن انتقل مع أبيه إلى حلب لخدمة عماد الدين زنكي، والد نور الدين زنكي، وتلقى تعليمًا دينيًا وعسكريًا رفيعًا، ثم دخل إلى جيش عمه أسد الدين شيركوه، أحد قادة الأمير نور الدين آنذاك، حتى أثبت جدارته وأصبح على رأس القوات الشامية في مصر، ثم وزيرًا للخليفة الفاطمي هناك بعد وفاة شيركوه، ليقوم بإسقاط المُلك الفاطمي كله خلال أعوام، وإعادة الإسلام السُني إلى موقعه السابق في مصر، والعمل تحت راية نور الدين زنكي.
بوفاة نور الدين استحوذ صلاح الدين الأيوبي على سلطته، وأصبح له سلطانه الخاص في مصر والشام، الذي انطلق منه لمواجهة الصليبيين في فلسطين، وهي المواجهة التي وصلت ذروتها في معركة حطين عام 583هـ / 1187م. نجح صلاح الدين في محاصرة وهزيمة جيوش الصليبيين في حطين، واسترد من ثم عكا وبيروت وصيدا ونابلس ويافا وعسقلان خلال ثلاثة أشهر من المعركة، وأخيرًا القدس، التي سلمها له الصليبيون في أكتوبر من العام نفسه، بعد 88 عامًا من حكم الفرنج لها.
لم تبق تلك المدن طويلًا في أيدي المسلمين رُغم ذلك، حيث ظلت تتأرجح بين حكم الأيوبيين والصليبيين، بفعل تنازع أبناء صلاح الدين على تركته في مصر والشام بعد وفاته. انتهى ملك الأيوبيين إلى التفسخ، وآلت ممتلكاتهم إلى سلطانالمماليك؛ القوة الجديدة الصاعدة في مصر والشام.

سيف الدين قطز

ليس من الواضح كيف كانت حياة سيف الدين قطز في بدايتها، والذي يُقال أنه بيع لأحد تجار الرقيق في القاهرة قبل أن يشتريه السلطان المعز عز الدين أيبك في القاهرة، حيث أثبت جدارته مع الوقت وأصبح يده اليمنى، ثم مساعد ابنه السلطان المنصور علي، قبل أن ينحيه عن العرش ويصبح هو السلطان في العام التالي على دخول التتار لمدينة بغداد. باقتراب خطر المغول في المشرق، رأى قطز أن من الضروري وجود قائد قوي في السلطنة بدلًا من المنصور علي.
كما هو متوقع، حين وصل المغول إلى الشام قاموا بإيفاد رُسُلَهم إلى قطز ونصحوه بالاستسلام للزحف المغولي الذي لم يُبقِ على دولة من دول الشرق. وطبقًا لروايات تاريخية عدة، قام قطز بقطع رؤوس الرسل وتعليقها على باب زويلة، في إعلان صريح لموقف الدولة المملوكية من غزو المغول، لتبدأ إرهاصات معركة عين جالوت، التي تعتبر واحدة من أبرز المعارك العسكرية في تاريخ المنطقة، والتي كان لها ربما الدور الرئيس في إنقاذ الحضارة الإسلامية من السيطرة المغولية الهوجاء.
لم يدم حُكم قطز طويلًا بعد انتصاره في عين جالوت، حيث قُتِل بتدبير من بيبرس، أحد قادة الجيش المملوكي، انتقامًا لأحد قيادات المماليك البحرية الذين قتله قطز أثناء حُكم السلطان أيبك، أو كما يقول آخرون لأنه منح حُكم حلب للملك علاء الدين أمير الموصل بدلًا منه كما وعده سابقًا.
يوسف بن تاشفين

في عام 453هـ / 1061م، وبينما اتجه أبو بكر زعيم المرابطين في المغرب العربي لقمع إحدى الثورات القبلية في الصحراء الأفريقية، أوكل مهام قيادة جيشه إلى يوسف بن تاشفين أحد أقاربه، والذي ذاع صيته وزادت شعبيته بسهولة إلى أن قرر أبو بكر نقل مُلكه إليه بعد عودته، ليبدأ العصر الذهبي لدولة المرابطين تحت حُكمه الذي استمر خمسة وأربعين عامًا.
بدأ يوسف بن تاشفين، ذو الأصول الأمازيغية، عهده بتأسيس مدينة مراكش المعروفة الآن في المملكة المغربية، ثم توسع ليستحوذ على المغرب والجزائر بالكامل، ويبدأ حملاته في الأندلس بعد أن استغاث به المسلمون هناك جراء تزايد الهجمات المسيحية الأوروبية وسقوط طليطلة عام 478هـ / 1085م. اتجه بن تاشفين بالفعل إلى الأندلس وأوقع الهزيمة بالملك ألفونسو القشتالي عام 479هـ / 1086م، ونجح في توسيع ملكه ليشمل معظم شبه الجزيرة الأيبيرية.

محمد الفاتح

هو القائد العثماني الأشهر، الذي جلس على عرش الدولة العثمانية عام 855هـ / 1451م وقاد فتح القسطنطينية عام 857هـ / 1453م. وقد استمر حكمه ثلاثين عامًا، أطلق على نفسه فيها لقب "قيصرِ الروم"، باعتباره وارثًا للمُلك الروماني والبيزنطي، و"سيد الأرضين والبحرين"؛ الأناضول والبلقان وبحر إيجه والبحر الأسود. وقد عُرِف عهد محمد الفاتح بإعادة تنظيم الحكومة العثمانية، ووضع قوانين عامة للسلطنة. وتعتبر امتيازات الحماية التي وفرها لمجتمعات تجار البندقية وفلورنسا في إسطنبول السابقة الأولى لمؤسسة السفارة الأجنبية في التاريخ الدبلوماسي.
بالإضافة إلى معركة فتح القسطنطينية، تعتبر معركة باشكنت في مدينة أرزينجان عام 877هـ / 1473م، والتي خاضها في مواجهة قائد التركمان المنافس للعثمانيين أوزون حسن، واحدة من أبرز معارك محمد الفاتح، والتي أتاحت له توطيد مُلك العثمانيين في الأناضول بشكل نهائي. هذا، علاوة على حملات عسكرية في البلقان والمجر ورومانيا ومولدوفا وجزيرة رودس وشبه جزيرة القرم ومدينة أوترانتو في جنوب إيطاليا، التي دخلها في أواخر عهده عام 885هـ / 1480م.
عُرِف عن محمد الفاتح تسامحه مع كل الفئات التي سكنت القسطنطينية، إذ قام بجمع المفكرين الإيطاليين واليونانيين في بلاطه بعد الفتح، وأمر بترجمة العقائد المسيحية للتُركية، كما حرص على جمع الكتب اليونانية واللاتينية؛ وظلت كنيسة الروم الأرثوذكس تعمل بشكل طبيعي من بعده حتى أغلقت بعد إعلان الجمهورية التركية في القرن العشرين.

السلطان سليم الأول


ثماني سنوات فقط هي الفترة التي حكم فيها سليم الأول السلطنة العثمانية، ولكنها شهدت ذروة فتوحاتها وحصولها على لقب الخلافة، حيث نجح السلطان المعروف بشدته في دخول مصر وسوريا والحجاز، ليؤول حكم معظم أراضي المسلمين إلى العثمانيين في أقل من عقد.
خلال سنوات حكم السلطان سليم الأول، بزع نجم إسماعيل الأول الصفوي في إيران، وهو ما دفع بسليم للالتفات نحو الشرق لتأمين حدود الدولة العثمانية، لا سيما وأن قبائل القزلباش الموالية لإسماعيل كانت تثير الاضطرابات في الأناضول. خاض سليم أولى معاركه الشرقية ضد الصفويين في جالديران شرقي نهر الفرات عام 920هـ / 1514م، ثم ضم الولايات التركمانية والكردية للمُلك العثماني.
فيما بعد، وبينما بدأت حدود العثمانيين تتجاوز كردستان وتقارب على الشام، نشب النزاع بينهم وبين المماليك حكام مصر والشام حتى ذلك الوقت، لينجح سليم في هزيمتهم في معركتي مرج دابق والريدانية عامي 922 و 923هـ / 1516م و1517م، لتنتقل كل أراضيهم رسميًا للدولة العثمانية، وإن بقيت سلطتهم على الأرض كولاة. وطبقًا للرواية العثمانية، تخلى آخر الخلفاء العباسيين في القاهرة عن منصب الخلافة لسليم الأول، ليصبح بذلك أول الخلفاء العثمانيين؛ وهو ما دفع شريف مكة إلى تسليم مفاتيح المدينة للسلطان سليم أثناء وجوده في القاهرة.

سليمان القانوني



بعد وفاة سليم الأول، انتقل الحكم بعده لابنه سليمان القانوني (حكم من 926 – 974هـ / 1520 – 1566م). استمر سليمان في سياسة التوسع العسكري التي اتبعها أسلافه، وأضاف لها أبرز ما عُرِف به فيما بعد: الاهتمام بالمجالات القانونية والثقافية والعمرانية، ليشهد عهده تميز الحضارة العثمانية، بل وربما تشكل بصمة خاصة للثقافة العثمانية.
بدأ سليمان القانوني حملاته العسكرية فور جلوسه على العرش باستحواذه على بلغراد، عاصمة صربيا اليوم، ثم رودس والمجر، وأخيرًا وصل إلى أبواب فيينا عاصمة النمسا، والتي لم ينجح في السيطرة عليها نتيجة لعوامل شتى منها سوء الأحوال الجوية وقلة المؤن والمقاومة الأوروبية المنيعة في المدينة، وهو ما دفعه للتخلي عنها والاكتفاء بالمجر، لا سيما وأن الحدود الشرقية عادت لتؤرق الأستانة من جديد.
وجه سليمان ثلاث حملات كبرى ضد الدولة الصفوية، أولها عام 941هـ / 1534م، عندما استحوذ على مدينة أرضروم ودخلت أثنائها قوات العثمانيين العراق؛ وثانيها عام 955هـ / 1548م، حيث هيمن بها على معظم الأراضي المحيطة ببحيرة وان (فان)؛ وآخرها عام 961هـ / 1554م، التي لم تحقق أهدافها المرجوة، وكانت تنطوي على هدف صعب هو اختراق فارس نفسها.
برز في عهد سليمان القانوني القائد البحري المعروف خير الدين بارباروسا، قبودان الأسطول العثماني، وكُتب له أن يكون واحدًا من أبرز القيادات البحرية في التاريخ الإسلامي بجهوده في البحر المتوسط وعلى سواحل اليونان والبندقية وأسبانيا، التي رسخت من هيمنة العثمانيين على البحر المتوسط.

المصدر قصة الاسلام 

الاثنين، 16 مايو 2016

السلطان بايزيد الأول 
 صاعقة الإسلام !!


اتسمت الدولة العثمانية بكثرة الفتوحات مثلها مثل الدولة الأموية , فاتسعت الدولة العثمانية حتى امتدت أراضيها فى ثلاث قارات وكانت معظم فتوحاتها فى أوروبا فوصلت جيوش المسلمين فى عمق أوروبا حتى أسوار فيينا !!
وكان من سلاطين الدولة العثمانية العظام السلطان بايزيد الأول سلطان الروم وصاعقة الإسلام والفاتح الكبير والمجاهد العظيم ,كان علما من أعلام الجهاد , الذى بلغت الدولة فى عهده من العزة والمجد ماذكر المسلمين بأيام الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم , فهو صاحب النصر فى معركة نيكوبولس التى كانت من أيام المسلمين الخالدة !!
فمن كان السلطان بايزيد الأول !!! , دعونا نسرد سيرته ومصادرى فى ذلك : -
1- كتاب البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع – للشوكانى 
2- كتاب تاريخ الدولة العثمانية العلية – إبراهيم بك حليم
3- كتاب تاريخ سلاطين بنى عثمان من أول نشأتهم حتى الآن – لحضرة عزتلو يوسف بك آصاف
4- كتاب تاريخ الدولة العثمانية فى العصور الوسطى – لمحمود محمد الحويرى
5- كتاب الدولة العثمانية عوامل النهوض والسقوط– لعلى الصلابى 
6- كتاب فى أصول التاريخ العثمانى – أحمد عبد الرحيم مصطفى 
7- بعض المصادر الموجودة على الإنترنت أنقل منها المعقول والمأثور , وأترك ماينافى الدين أو العقل

نبدأ باسم الله وبه الثقة وعليه التكلان :
هو رابع سلاطين الدولة العثمانية , وُلد سنة 761هـ وبُويع له فى ميدان الحرب بعد استشهاد أبيه السلطان مراد الأول فى المعركة – معركة "قوصوة" -كوسوفو – وأصبح سلطانا على ماتحته من البلاد سنة 791هـ وهو ابن ثلاثون سنة . هكذا كانت البداية .... فى ميدان الحرب !!
كان السلطان بايزيد الأول محبا للجهاد معزا لدين الله مذلا للكفار وأعوانهم محطما هامات المتكبرين ومدمرا لأعداء الله وكان على قدر كبير من الشجاعة, ومن أقوى السلاطين بأساً ,جرد الدولة البيزنطية من جميع ممتلاكاتها إلا العاصمة القسطنطينية وضرب حولها حصارا شديدا حتى كادت أن تفتح على يديه وانتظر العالم الإسلامى والمسيحى سقوط القسطنطينية بين ساعة وأخرى حتى حدث مالم يكن فى الحسبان كما سيأتى .
كان مجرد ذكر اسم "بايزيد" كافيا أن يوقع الرعب فى نفوس المسيحين فى أوربا عموما وأهل القسطنطينية خاصة !! , كانت ترتجف منه ملوك أوروبا رعبا !! , وكان رحمه الله سريعا فى انقضاضه على أعدائه حتى لقبوه "يلديرم" أى "الصاعقة" وظل هذا الإسم يرعب جميع أوروبا !!
كان عادلا حازما يحب العلماء ويقربهم ويعظم شأنهم وكان شديد التواضع مع ما جمع الله له من الهيبة والمك والقوة , فأتى بذلك أمر نادرا ما نجده فى سلاطين المسلمين أو خلفائهم وله فى ذلك القصة الشهيرة .
قصة لها دلالتها :-
إننا الآن فى ساحة المحكمة وتم استدعاء السلطان بايزيد الأول للإدلاء بشهادته فى أمر ما !! , وهل جاء السلطان أم اعتذر ؟؟
هاهو السلطان بايزيد الأول يقف أمام القاضى الإمام "شمس الدين فناري" فى تواضع شديد , لكن ينظر اليه القاضى ثم يقول " هذا الرجل لا تقبل شهادته , لأنه لا يحضر صلاة الجماعة مع المسلمين فى المسجد ومن لا يصلى فى جماعة دون عذر شرعى ممكن له أن يكذب فى شهادته !! "
ياالهى !! . نزلت كلمات القاضى على الحاضرين كالصاعقة ومسك الجنود قبضات السيوف وانتظروا اشارة واحدة من السلطان لتطير عنق القاضى فى لحظة , لكن ..........
أومأ السلطان بايزيد برأسه فى تواضع شديد ثم خرج , وفى نفس الوقت أمر ببنا مسجد ملاصق لقصره كى يحضر مع المسلمين صلاة الجماعة !!
هذا ما سجله المؤرخ التركي (عثمان نزار) في كتابه (حديقة السلاطين) المؤلف قبل مئات السنين
بالله عليكم هل سمعتم بسلطان رُفضت شهادته !! , الا يذكركم هذا السلطان بالفاروق عمر بن الخطاب !!!!
عندما جلس السلطان بايزيد الأول على كرسى السلطنة كانت الأناضول يحكمها مثل ملوك الطوائف , واستطاع بايزيد الأول أن يوحد الأناضول كلها تحت إمرته بسرعة ومهارة حربية عجيبة أذهلت المسيحين فى أوروبا , وبعدما توحدت الأناضول ابتدأ جهاده ضد الإمبراطورية البيزنطية وبالفعل قضى على شوكتهم ووهن كيدهم وسلب بلادهم وضمها للدولة العثمانية , فأصبحت القسطنطينية محاطة من كل جانب بالدولة العثمانية .
ولم يكتفى السلطان بايزيد الأول بذلك , بل واصل جهاده حتى فتح بلغاريا والبوسنة والأفلاق – جنوب رومانيا –ومعظم بلاد أوربا الشرقية !! وقاتل الصرب وانتصر عليهم وأرغم ملك الصرب أن يدفع له جزية سنوية وبناء مساجد ومحاكم إسلامية !! .
موقف من مواقف العزة :-
وبلغت عزة المسلمين أيام السلطان بايزيد مبلغا عظيما ذكرتهم بأيام الصحابة والرعيل الأول من المسلمين ومن تلك المواقف التى بلغت فيها عزة المسلمين مبلغا عظيما , يوم ان تولى الإمبراطور "مانويل" عرش القسطنطينية وفكر فقط فى مقاومة المسلمين !! , فماذا فعل السلطان بايزيد ؟
فرض السلطان بايزيد الأول عدة شروط على "مانويل" إمبراطور بيزتطة وتلك الشروط هى :
1- إنشاء محكمة إسلامية وتعيين قضاه مسلمين بها للفصل في شئون الرعية المسلمة بها. 
2- بناء مسجد كبير بها والدعاء فيه للخليفة العباسي بمصر ثم السلطان بايزيد وذلك يوم الجمعة. 
3- تخصيص 700 منزل داخل المدينة للجالية المسلمة بها. 
4- زيادة الجزية المفروضة على الدولة البيزنطية. 
5- ترك حامية إسلامية تتكون من 6000 جندى بحى جالاتا بحذاء الشواطىء الشمالية للقرن الذهبى
6- فرض رسوم جديدة على مزارع الكروم والفاكهة خارج أسوار القسطنطينية

ودوّت صيحات الله أكبر فى جنبات القسطنطينية لأول مرة فى عهد الصاعقة بايزيد الأول , ولم ينتهى المشهد بعد , فقد ظل الإمبراطور مانويل معظم السنة الأولى من حكمه فى خدمة السلطان بايزيد وظل فى معسكر السلطان !! , الى أن سمح له بالرجوع الى القسطنطينية , ولكنه حذره قائلاً :
( إذا أردت أن تنفذ أوامرى , إغلق عليك أبواب مدينتك , واحكم داخلها , فكل ماوراء الأسوار ملك لى )
انظروا أيها السادة الى عزة المسلمين وقتها !!!
الأمر الذى أرعب المماك المسيحية فى أوربا والذى أدى الى إعلان البابا بونيفاس التاسع الحرب الصليبية على الدولة العثمانية والسلطان بايزيد ومنح غفرانه لجميع المسيحين الذين سيقاتلون فى تلك الحملة لإنقاذ المجر والممالك المسيحية فى أوروبا .
معركة نيكوبولس 800 هـ :-
اجتمع لدعو البابا 15 دولة أوروبية و معظم أمراء ودول أوروبا "المجر – النمسا - إنجلترا – فرنسا – البندقية – أسبانيا – إيطاليا – ألمانيا – رومانيا - سويسرا – بولنده" , ومنذ قيام الحملة الصليبية الأولى فى بداية القرن الحادى عشر الميلادى لم تجتمع هذه الأعداد الضخمة , فكانت من أخطر الحملات الصليبية على الإسلام على الإطلاق .
وكان قيادة تلك الجيوش لملك المجر "سيجسومند" , وافتخر المسيحين بالقوات الكثيفة التى تم حشدها حتى تملكهم الغرور حتى ان الملك "سيجسموند" قال فى علياء " لو سقطت علينا السماء لأمسكناها بحرابنا " , واجتمعت الجيوش فى "بودا" عاصمة المجر وانعقد مجلس الحرب فى صيف عام 1396 م لرسم الخطط ووضع التكتيكات الحربية .
وبدأ هجوم الجيوش الصليبية نحو بلغاريا واستعادوا بعض المدن وأبادوا الحامية الإسلامية فيها , الأمر الذى أدى الى ترك السلطان بايزيد محاصرة القسطنطينية وتوجه نحو أوروبا فى سرعته المعهودة وجمع مائة ألف مقاتل بالإضافة الى قوات ضخمة أمده بها ملك الصرب رغما عنه حسب الإتفاقية التى بينهما , وتقابل الفريقين فى منطقة نيكوبولس .
قبل بداية المعركة اقترح الملك "سجسموند" ان يتخد وضعية الدفاع , لكن خالفه باقى الأمراء فى الجيش واقترحوا مهاجمة العثمانيين والتوغل فى الأناضول والتوجه بعدها الى بلاد الشام وبيت المقدس !! .
وبالفعل أثناء مسير القوات الصليبية الضخمة وتقدمهم ظهرت فجأة الجيوش الإسلامية بقيادة "الصاعقة" كأنها خرجت من باطن الأرض وكان ظهوره كفيلاً بإدخال الرعب والهول في قلوب الصليبيين وبدأت المعركة التى تعد من أشرس معارك التاريخ , وقاتل المسلمون يومها قتال من لا يخشى الموت , وأنزل الله على المسلمين الرحمة والسكينة وأيدهم بجند من عنده , فقذف فى قلوب الذين كفروا الرعب , وانتهت المعركة بنصر مبين للمسلمين ذكرهم بأيام المسلمين الأولى بدر واليرموك .
وعلى الرغم من القضاء على القوات الصليبية إلا أن السلطان بايزيد انزعج لكثرة قتلى المسلمين فى المعركة التى قدرت بثلاثين ألف 30.000 قتيل !!! , وتذكر السلطان بايزيد مافعله الصليبيون بالحاميات الإسلامية فى بلغاريا والمجر , فأمر السلطان بايزيد بقتل الأسرى كلهم 3000 أسير وفى رواية أخرى 10.000 عشرة آلاف, ولم يبق إلا أكابر وعلية القوم للحصول على فدية ضخمة منهم .
موقف من مواقف العزة :-
وممن وقع فى الأسر "الكونت دى نيفر" بنفسه أحد أكبر الأمراء فى الجيش الصليبى , الذى أقسم بأغلظ الأيمان ألا يعود لمحاربة المسلمين وكاد أن يقبل قدم السلطان , لكن كان الرد السلطان بايزيد الأول المعتز بدينه , أن قال له :
(إنى أجيز لك ألا تحفظ هذا اليمين فأنت فى حل من الرجوع الى محاربتى وقت ما شئت ) ثم استطرد قائلاً كلمته الشهيرة التى خلدها له التاريخ وكتبها من حروف من ذهب :
( إذ انه ما من شيىء أحب الىّ من محاربة جميع مسيحى أوروبا والإنتصار عليهم )
نزل الخبر على مسيحى أوروبا مثل الصاعقة , وانتظر المسيحيون سقوط الممالك المسيحية واحدة تلو الأخرى فى قبضة السلطان بايزيد .وعلى النقيض أرسل السلطان بايزيد الرسائل الى ملوك وسلاطين المسلمين فى القاهرة وبغداد وبلاد ماوراء النهر ومعها بعض الأسرى كدليل مادى على النصر المبين , وخلع عليه الخليفة فى القاهرة أبو عبد الله محمد بن المعتضد المتوكل على الله لقب "سلطان الروم" فأضاف بذلك شرعية جهاده ضد المسيحين فى أوروبا , وأهدى أمير بخارى سيفا للسلطان بايزيد فى سبيل الهدية والتكريم , وعلقت الزينة فى البلاد الإسلامية فرحا بذلك النصر المبين واتجهت أنظار المسلمين الى تلك الدولة التى أيد الله جهادها بالنصر على أعدائها وارتحل كثير من شباب المسلمين الى الأناضول ليكونوا تحت إمرة السلطان بايزيد فى جهاده ضد الروم مسيحى أوروبا .
وتعتبر معركة نيكوبولس بالنسبة للمسيحين أعظم كارثة على الإطلاق فى العصور الوسطى , وبلغ السلطان بايزيد قمة مجده بعد تلك المعركة . وفى نشوة الفرح والإنتصار أعلن السلطان " أنه سيفتح إيطاليا بإذن الله وسيطعم حصانه الشعير على مذبح كنيسة القديس بطرس فى روما " !!
أى رجل كان !!! , ولكن الله قدر شيئا آخر .
كارثة تيمورلنك :-
ظهرت أثناء تلك الفترة قوة بشرية ضخمة يقودها رجل من أقسى الناس قلبا وأخبسهم عملاً , هو تيمورلنك الرافضى الخبيث الذى كان يدعى الإسلام ويظهر حبه الشديد لآل بيت النبى صلى الله عليه وسلم , استطاع هذا الرجل أن يؤسس إمبراطورية ضخمة مترامية الأطراف فضم بلاد ماوراء النهر وبلاد الشام والهند وموسكو وأسيا الصغرى !!
وكان يؤمن أنه طالما يوجد فى السماء اله واحد فيجب أن يوجد فى الأرض ملك واحد , فكان يحلم بالسيطرة على العالم !!
واستباح تيمورلنك بعض البلاد مثل حلب وبغداد وغيرها , فعمل فيها التخريب والقتل وكان يأخذ الصناع والحرفيين الى عاصمته "سمرقند" , ولم يستطع أحد أن يقوم فى وجه هذا الطاغية لعظمة جيوشه وأعدادها الضخمة التى لا نبالغ إذا قلنا أنها قاربت الى اكثر من مليون جندى !!
وكان هذا الطاغية لربما يصنع أهرام من جماجم ضحاياه وعظامهم , فكان من أشد الناس ظلما وقهرا . وكان قبحه الله يصبغ حملاته تلك بصبغة دينية لتسهيل فتوحاته .
مافرح ملوك أوروبا بشىء مثل فرحهم بظهور تيمورلنك الذى وجدوا فيه خلاصهم الوحيد من السلطان بايزيد الأول .
ارتحل كثير من أمراء الأناضول الذين طردهم السلطان بايزيد الأول الى خدمة تيمورلنك واحتموا به , وبلغ ذلك إمبراطور بيزنطة وأمراء أوروبا فأرسلوا الى تيمورلنك يستنجدون به من السلطان بايزيد الأول وأوقدوا العداوة بينهما , وبالفعل طمع تيمورلنك فى أملاك الدولة العثمانية وبدأ بالهجوم على أطرافها فى آسيا الصغرى , وانضم اليه الأمراء الفارين من بايزيد الأول . 
الأمر الذى أزعج السلطان بايزيد جدا فصمم على ملاقاة هذا الطاغية وقتله وخصوصا بعد رسالة تيمورلنك الى السلطان بايزيد حيث أهانه ضمنيا حين ذكره بغموض أصل أسرته واستصغار شأنه ولكنه ختم الرسالة بأن عرض عليه العفو على إعتبار الخدمات الجليلة التى قام بها آل عثمان لخدمة الإسلام !!

فصمم السلطان بايزيد على محاربة الطاغية تيمورلنك , ثم بعد ذلك يتفرغ الى فتح القسطنطينية الذى كان وشيكا جدا .
معركة أنقرة 1402م :-
فى عام 1400 م احتل تيمورلنك سيواس فى الأناضول وأباد حاميتها هناك التى كان يقوها أرطغرل بن السلطان بايزيد ولم يكتفى بذلك بل أخذ الفرسان وأحنى رؤسهم بين أرجلهم وألقاهم فى خنادق واسعة وردمهم بالتراب !!
انزعج السلطان بايزيد جدا واستصوب رفع الحصار عن القسطنطينية وملاقاة هذا الطاغية . فاجتمع الجيشان فى سهل أنقرة عام 1402م- 19 ذى الحجة 804هـ - وكان جيش السلطان بايزيد حوالى 120.000 مقاتل وكان من قواد الجيش 5 من أولاد السلطان بايزيد هم ( محمد , مصطفى , سليمان , عيسى , موسى ) , وكانت قوات تيمورلنك كثيرة جدا حتى أن بعض الروايات تذكر أنها وصلت الى 800.000 مقاتل !!
هذا بالإضافة الى وجود آلاف من التتر فى جيش بايزيد الأول وكان قد أرسل لهم تيمورلنك سرا كتابا يخبرهم بأن ينضموا اليه ويتركوا السلطان بايزيد وأخبرهم "نحن جنس واحد، وهؤلاء تركمان ندفعهم من بيننا،ويكون لكم الروم عوضهم" فأجابوه وواعدوه أنهم عند اللقاء يكونون معه !!
عندما التقى الجيشين دخل الرعب الى قلوب جنود السلطان بايزيد من هول ما رأوه من عدد جنود تيمورلنك بالإضافة الى ما سمعوه عن معاملته الوحشية لأسرى الحرب ومما زاد بلائهم أن الجنود التتر الموجودين فى صفوفهم انضموا لصفوف تيمورلنك وكانوا 50.000 خمسين ألفا !!
فكان مصير المعركة محدد سابقا , وبدأت معركة شرسة ضارية تشبه فى شدتها وضراوتها حروب هذا العصر لكن بإختلاف نوع الأسلحة المستخدمة !! , فانهزم جيش بايزيد الأول وبدأ الجنود فى الإنسحاب , أما بايزيد الأول لم ييأس وهو الذى تعود على النصر وهو الذى عُرف بالشجاعة والإقدام , فأخذ مجموعة من الفرسان من خواص رجاله وصعدوا على ربوة عالية ليكونوا فى موقع جيد للقتال ولكن قدر الله أن يقع السلطان بايزيد فى الأسر !!
نعم , وقع السلطان بايزيد الأول فى الأسر عند تيمورلنك , واختلفت الروايات فى كيفية معاملة تيمورلنك للسلطان المجاهد العظيم بايزيد الأول , فمنهم من قال أنه اهانه ووضعه فى قفص وأخذ يطوف به البلاد , ومنهم من يقول أنه أكرمه وعظم شأنه , ولا ندرى حقيقة كيف عُومل السلطان المجاهد الصاعقة بايزيد الأول , لكن مع ما ثبت فى كتب التاريخ ما فعله تيمورلنك عند وفاة السلطان بايزيد الأول يدل لنا على أن تيمورلنك أحسن معاملة السلطان بايزيد فى أسره .
بعد أسر السلطان بايزيد استباح تيمورلنك أملاك الدولة العثمانية لجنوده فخربوها وهدموا أكثر منشآتها !!
وفاة الصاعقة ..... (15 شعبان عام 805هـ)
أتدرون كيف مات السلطان المجاهد العظيم الصاعقة بايزيد الأول !!!
مات السلطان بايزيد بعد ثمانية شهور كمدا فى أسره !! , فظل يرسف فى أغلاله حتى مات رحمه الله تعالى , لم يتحمل – رحمه الله – الذل والهوان والأسر , ولم لا وهو السلطان المجاهد العظيم الصاعقة الذى تعود على النصر والذى لم يركن الى الراحة يوما واحد وظل فى جهاد دام أكثر من 14 عاماً ووصلت جيوشه أماكن لم ترفع فيها راية للمسلمين من قبل , ورفع الآذان فى عهده فى القسطنطينية التى كادت أن تفتح على يديه . وهو السلطان الذى ارتعدت فرائص ملوك الروم عند ذكر اسمه !!
وعندما مات السلطان بايزيد الأول سمح تيمورلنك ابنه الأمير موسى بأخذ جثمان أبيه ودفنه بجوار مسجده فى مدينة بروصة فى الأناضول وقبره بها مازال معلوما الى الآن .
كانت الصدمة شديدة جدا على المسلمين فى أنحاء الأرض !! , حتى أن تيمورلنك قام بفتح بعض البلاد الساحلية الصليبية وانتزعها من ايدى فرسان القديس يوحنا محاولا بذلك أن يبرر موقفه أمام الرأى العام الإسلامى الذى اتهمه بأنه وجه ضربة قاضية وشديدة للإسلام حين قضى على الدولة العثمانية وقضى على السلطان المجاهد العظيم الصاعقة بايزيد الأول !!
لكن أبى الله إلا أن يخلد ذكر الصاعقة بايزيد الأول ويأتى من نسله أبطال عظماء لطالما استمتعنا بقراءة سيرهم وبطولاتهم مثل محمد الثانى فاتح القسطنطينية !!
هو محمد الفاتح بن مراد الثانى بن محمد جلبى بن السلطان بايزيد الأول !! .....ذرية بعضها من بعض !!
مات السلطان بايزيد الأول وقد بلغ من العمر 44 عاماً !!
وظلت سيرة السلطان بايزيد الأول وستظل دائما نورا ونبراسا يضىء لنا الدرب الى الجهاد والى نصرة دين الله
قال الإمام الحافظ المحدث العلامة ابن حجر العسقلانى - رحمه الله - عن السلطان بايزيد الأول :
- كان من أكبر ملوك الإسلام وأتمهم يقينا وأيمنهم نقيبة وأكثرهم غزوا فى بلاد الكفار , وكان ينكر ملوك عصره تقاعدهم عن الجهاد وأخذهم المكوس ....
- وكان أبو يزيد بن عثمان - بايزيد الأول - من خيار ملوك الأرض , ولم يكن يلقب بلقب ولا أحد من آبائه وذريته , ولا دعى بسلطان ولا ملك , وإنما يُقال " الأمير" تارة و "خوند خان" تارة , وكان مهابا يحب العلم والعلماء ويكرم أهل القرآن ...
- وكان يجلس بكرة النهار فى براح متسع , وتقف الناس بالبعد عنه بحيث يراهم , فمن كانت له ظلامة رفعها اليه فأزالها فى الحال ....
- وكان الأمن فى بلاده فاشيا , بحيث يمر الرجل بالحمل مطروحا بالبضاعة فلا يتعرض له أحد !! ....
سبحان الله !!
أرأيتم كيف كان السلطان بايزيد الأول - رحمه الله - وكيف كان ثناء الحافظ ابن حجر العسقلانى عليه !!!
والله يا إخوة ما يحزن ويدمى القلب أن شبابنا الآن لا يعرفون شيئا عن هذا البطل العظيم !!
الله المستعان ...

الأخوان بربروسا



من كتاب "مائة من عظماء أمة الإسلام" لجهاد الترباني 
الأخوان بربروسا "عمالقة البحرية الإسلامية "




" قد كان بجوارنا الوزير المكرم المجاهد في سبيل الله خير الدين وناصر الدين وسيف الإسلام على الكافرين، علم بأحوالنا وما نجده من عظيم أهوالنا... فاستغثنا به فأغاثنا، وكان سبب خلاص كثير من المسلمين من أيدي الكفرة المتمردين، نقلهم إلى أرض السلام وتحت إيالة طاعة مولانا السلطان "
( رسالة بعث بها أهالي " غرناطة " إلى السلطان سليمان القانوني ابن سليم الأول 1541م )
كلما تقدمت أكثر فأكثر في هذا الكتاب ، وقلبت في صفحات التاريخ المنسية، كلما زادت قناعة كانت قد تجسدت لدي بأن تاريخنا الذي نجهله نحن يعرفه تمام المعرفة أعداء هذه الأمة، هؤلاء القوم درسوا تاريخنا جيدًا بينما وقعنا نحن في الفخ الذي نصبوه هم لنا، فنسينا تاريخنا وأبطالنا، حتى سقطنا في براثن الجهل والتخلف. وإن كنت تظن أن هذا الاستنتاج ما هو إلا خيال كاتب مهووسٍ بنظرية المؤامرة، فاسأل أي شخص شاهد فلمًا من أفلام قراصنة البحار التي تنتجها "هوليود" عن اسم أشهر قرصان يظهر في الأفلام والقصص وحتى مسلسلات الأطفال، فلن يستغرق ذلك الشخص زمنًا طويلًا بالتفكير حتى يجيبك بأنه القرصان ذو اللحية الحمراء والعين الواحدة واليد المقطوعة والقدم الخشبية القرصان (بربروسا) الذي يظهر دائمًا في أفلام "قراصنة الكاريبي". والحقيقة التي لا يراد لنا أن نعرفها أن بربروسا هذا الذي يصورونه لنا بهذه الصورة المخيفة ما هو إلّا بطل إسلامي قل نظيره في تاريخ الأنسانية جمعاء، رجل كله عزة وكرامة، ومنعة وسؤدد، مجاهد في سبيل الله، لم يكن قرصانًا متعطشًا للدماء كما يصورونه، بل كان بطلًا يعمل لإنقاذ دماء آلاف المسلمين التي كان يسفكها أجدادهم المجرمون !
والقصة تبدأ بذلك اللقاء الذي جمع السلطان العثماني (سليم الأول) رحمه الله بقائد بحري فذ اسمه (عروج)، وهو قائدٌ عثماني من أب ألباني وأم أوروبية أندلسية هربت بدينها من إرهاب محاكم التفتيش الصليبية في أقبية كنائس إسبانيا، كانت تقص عليه وعلى إخوته قصص التعذيب البشعة التي تعرض لها أخوالهم في الأندلس، وتروي لهم حكايات المقاومة الشعبية الإسلامية الباسلة لمسلمي الأندلس الذين رفضوا تغيير دينهم، فربتهم على طاعة الله وحب الجهاد في سبيله، وهنا يأتي دور الأم المسلمة صانعة الأبطال! المهم أن الخليفة العثماني الشهم سليم الأول استدعى القائد عروج وأطلعه على رسائل الاستغاثة التي بعث بها مسلمو الأندلس من أقبية الكنائس المظلمة، فأوكل إليه سليم الأول مهمة هي في عُرف الدنيا مهمة مستحيلة، وأعطاه التوجيه الإستراتيجي لهذه المهمة:
المهمة المستحيلة
(1) الإبحار من أقصى شرق البحر المتوسط في تركيا إلى أقصى غرب المتوسط في الأندلس و محاربة أساطيل الجيوش الصليبية مجتمعة ( إسبانية وبرتغالية وإيطالية وسفن القديس يوحنا).
(2) التمكن من اختراق كل تلك الحصون البحرية التي تبني جدارًا بحريًا حول الأندلس و التمكن من الرسو الآمن في إحدى المدن الأندلسية المحتلة من قبل القشتاليين الصليبيين.
(3) تدمير الحامية البحرية الإسبانية لتلك المدينة وشل قوة العدو الدفاعية و التحول إلى اليابسة وخوض حرب شوارع ضد القوات البرية الإسبانية في أزقة تلك المدينة وشوارعها.
(4) تحرير المدينة الأندلسية من جديد ورفع راية الإسلام العثمانية على قلاعها و مباغتة الكنائس بصورة مفاجئة للحيلولة دون هروب القساوسة الكاثوليك الذين يعرفون أماكن غرف التعذيب السرية.
(5) البحث في جميع أقبية الكنائس المظلمة بشكل فوري قبل أن يتم تهريب المُعذبين المسلمين والتمكن من العثور على الغرف السرية التي يُعذّب فيها المسلمون الأوروبيون.
(6) بعد العثور على غرف التعذيب السرية يتم تحرير المسلمين مع مراعاة عدم نقلهم من الأقبية حتى غياب الشمس لتجنب إصابة الأسرى بالعمى نتيجة عدم رؤيتهم للشمس منذ سنين.
(7) يتم نقل الأسرى حملًا إلى السفن الإسلامية العثمانية، مع مراعاة الحالة البدنية الفظيعة التي وصلوا إليها، مع تجنب تعرض جلودهم المهترئة للتمزق أثناء الحمل.
(8) إخلاء المدينة على وجه السرعة، مع مراعاة أن لا تستمر العملية منذ الرسو في الميناء وحتى الإقلاع أكثر من 6 ساعات لتجنب الاشتباك مع قوات المدد للعدو من الآتية من المدن المجاورة.
(9) الإبحار تحت جنح الظلام والتمكن من شل حركة العدو البحرية أثناء رحلة الرجوع، مع الأخذ بعين الاعتبار أن العودة هذه المرة لن تكون نحو تركيا، وإنما ستكون نحو الجزائر من طريق آخر لإسعاف الأسرى بأسرع وقت من جهة، و لخداع بحرية العدو من جهة أخرى.
انتهت المهة !
السلطان سليم الأول
هل رأيت أو سمعت أو قرأت عن مستحيلة في تاريخ البشر أصعب من هذه المهة ؟!
الغريب أن القائد عروج قام بتنفيذ هذه المهمة بنجاح ! والأعجب من ذلك أنه قام وإخوته بتكرارها مرَّات ومرَّات، فأنقذ أولئك الإخوة الألبان جزاهم الله كل خير عشرات الآلاف من أرواح المسلمين. وذاع صيت القائد الإسلامي عروج في بحار الدنيا كلها، وتناقلت شوارع أوروبا الكاثوليكية قصصًا متناثرة عن بطولة بحار عثماني يبحر كالشبح المرعب فلا يستطيع أحد صده أبدًا، أما الأندلسيون المسلمون فقد أسمَوْه (بابا أروج) أو (بابا أروتس) أي (الأب عروج) في لغة الأندلسيين الأوروبيين، وذلك من فرط احترامهم وتقديرهم لهذا البطل الذي خلّصهم من ويلات محاكم التفتيش، فحرف الإيطاليون (بابا أروتس) إلى (بَربَروس) وتعني بالإيطالية الرجل صاحب اللحية الحمراء، ولعل هذا هو سر امتلاك القرصان الذي يظهر في أفلامهم لحيةً حمراء، فيالهم من تافهين! مرة يصورون بطلنا بلحية حمراء وما هي بحمراء، ومرة يسمون سكان أمريكا الأصليين بالهنود الحمر، وما هم بهنود، وما هم بحمر! ولكن يبدو أن أولئك القوم تعودوا على اللون الأحمر، فهو لون الدم الذي سفكوه في تاريخهم القذر! المهم أن القائد عروش اصطحب معه في جهاده إخوته اسحق وإلياس وخسرف (خير الدين). فاستشهد إلياس رحمه الله في جهاده وقام خير الدين بمحاربة الحكام العملاء مع الصليبيين الأسبان في بلاد الجزائر، بينما سقط عروج في أسر فرسان القديس يوحنا في جزيرة "رودس"، ولكن البطل عروج وبعملية خيالية استطاع أن يحرر نفسه، ثم قام بالتسلل بحرًا إلى إيطاليا، وهناك استولى على سفينة من سفن الجيش الصليبي بعد أن قتل كل من فيها من الجنود الصليبيين، ثم أبحر بها وحده من إيطاليا إلى مصر، فقابل السلطان المملوكي (الغوري) رحمه الله، فأهداه الغوري سفينة بعتادها ومجاهديها، ومن ميناء الإسكندرية انطلق المجاهد الفذ عروش مرة أخرى ليلقى أخاه خير الدين ويواصلان معًا الجهاد في سبيل الله بسفنهم القليلة المتواضعة، فأصبح اسم " الأخوان بربروسا " اسمًا يرعب سفن الصليبيين الغزاة في كل بحار الأرض، ولكن أحد الخونة من الحكام الموالين لإسبانيا الصليبية آنذاك قام بمساعدة الغزاة في حصار مدينة "تلمسان" الجزائرية، ولكن القائد البطل عروج وجنوده الأتراك والجزائريين أبوا الهروب أو الإستسلام، وفضلوا أن يلقوا الله شهداءً في سبيله، فقاتل عروج بكل ما تحمله البسالة من معنى بيد واحدة بعد أن كان قد فقد يده الأولى من قبل وهو يجاهد في سبيل الله لانقاذ نساء المسلمين وأطفالهم، ولمّا علم الإسبان أن القائد عروج بنفسه هو الذي يقاتل، بعثوا بالإمدادات العسكرية لتحاصر هذا البطل من كل اتجاه وهو يقاتل بيد واحدة و ينظر إليهم وعينيه هناك في الجنة حيث ينتظره الشهداء الذين سبقوه، فأحاط به الصليبييون بسيوفهم في كل موضع قبل أن ينهالوا على جسمه بسيوفهم الغادرة تقطيعًا و تمزيقًا، ليرفع القائد عروج نظره إلى السماء ليتذكر ابتسامات الأطفال الأندلسيين الذين كانوا يبادلونه إياها عندما كان ينقذهم ويعيدهم إلى أحضان امهاتهم، ولعل عروج تذكر حينها دعوات أولئك الشيوخ والعجائز في أقبية التعذيب المظلمة في كنائس إسبانيا عندما كان يحملهم على كتفيه لينقذهم في سفنه، لعله تذكر أمه الأندلسية عندما كان ينام في حضنها وهو طفل صغير وهي تمشط شعره بأصابعها وتقص عليه قصةً النوم من قصص الأبطال من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قصص أهلها في الأندلس و قصص ما كانوا يلاقونه من تعذيب مخيف في محاكم التفتيش، لعله تذكر أخاه الصغير خير الدين وهم أطفال صغار يلعبون في مراعي ألبانيا الخضراء وكل واحد منهم يقص لأخيه كيف سيصبح بطلًا يجاهد في سبيل الله عندما يكبر، وبينما الصليبييون يغرسون سيوفهم في قلبه رفع القائد عروج إصبعه عاليًا وحرك شفتيه مبتسمًا وهو يقول:
أشهد أن لا إله إلا الله.... وأشهد أن محمدًا رسول الله
لم يكتفِ الغزاة الصليبيون بقتل البطل عروج وإنما قطعوا رأسه وأخذوها ليطوفوا بها في مدن أوروبا الكاثوليكية التي دُقت بها أجراس الكنائس احتفالًا كلما مر رأس القائد الكابوس الذي كان يذيقهم ألوان الذل والهوان (بربروسا). ولكن ليس المهم في أمة الإسلام من يحمل الراية، بل المهم أن تبقى الراية مرفوعة دائمًا ! فإن كان قد سقط بطل من أبطال أمة الإسلام فإن هناك بطل آخر يولد بها، إنه القائد البطل (خير الدين بربروسا) شقيق القائد عروج الذي صمم على الثأر لدم أخيه المجاهد رحمه الله، فجهز سفنه واتجه بها مباشرةً إلى تونس فدمر السفن الإسبانية هناك، وحررها من الصليبيين وأذنابهم، ثم توجه بجنوده العثمانيين الأتراك فحرر الجزائر، ولم يكتفِ بذلك بل قام باحتلال "جزر البليار" الإسبانية بعد أن دمر الأسطول الإسباني هناك. ولمّا سمع البابا (بولس الثالث) في روما بانتصارات هذا القائد المسلم أعلن من "الفاتيكان" حالة النفير العام في أرجاء أوروبا الكاثوليكية، فتكوّن تحالف صليبي ضخم من 600 سفينة تحمل نحو ستين ألف جندي، ويقوده قائد بحري أسطوري هو أعظم قائد بحري عرفته أوروبا في القرون الوسطى وهو (أندريا دوريا) وذلك لإنهاء الإسلام كلية في البحر الأبيض المتوسط، بينما تألفت القوات العثمانية من 122 سفينة تحمل اثنين وعشرين ألف جندي فقط. والتقى الأسطولان في معركة "بروزة" في (4 من جمادى الأولى 945 هـ 28 من سبتمبر 1538م)، احفظ معي هذا التاريخ جيدًا، فوالله إنه يوم من أيام الله العظيمه، إنه يوم معركة بروزة البحرية الخالدة ! وبالرغم من تفوق الصليبيين بالعدة والعتاد، إلا أن بربروسا قائد بحرية المسلمين انتصر انتصارًا كبيرًا ، ودمر خير الدين بربروسا الأسطول الأوروبي المتحالف تدميرًا كليًا، فهرب أسطورتهم "أندريا دوريا" من ميدان المعركة التي لم تستمر أكثر من خمس ساعات، وما ذكرت كتب التاريخ شيئًا عنه بعد تلك الهزيمة المخزية !
وبعد هذا الانتصار الإسلامي الضخم، عمَّت حالة من الفزعَ والهلعَ أرجاء الإمارات الصليبية، وأصبحت البحرية الإسلامية العثمانية سيدة البحر المتوسط بلا منازع لثلاثة قرون متَّصلة، ووصل خبر انتصار القائد المجاهد خير الدين بربروسا إلى بلاد المسلمين في كل مكان، فعلت صيحات الله أكبر في مآذن مكة والمدينة والقدس وبومباي ودمشق والقاهرة و سمرقند وجميع ديار المسلمين، وصلى المسلمون هناك صلاة الشكر احتفالًا بنصر الله المؤزر على يد القائد المجاهد خير الدين بربروسا. واستقبل خليفة رسول الله السلطان العثماني الشهم بن الشهم سليمان القانوني بن السلطان سليم الأول خبر هذا النصر بالسجود شكرًا لله بعد أن أتم ما بدأه والده المجاهد سليم الأول رحمه الله من إنقاذ المسلمين في الأندلس، فقام بتعيين خير الدين بربروسا أميرًا عامًا للأساطيل الإسلامية العثمانية المجاهدة في كل بحار الدنيا.
ولكن هل اكتفى هذا العملاق بذلك النصر الذي حققه؟
كلّا...لم يكتفِ بربروسا بما صنعه من مجد للإسلام، فقام مباشرةً بحملات مكثفة لإنقاذ المسلمين في الأندلس من تعذيب محاكم التفتيش، فأبحر في البحر الأبيض المتوسط جيئةً وذهابًا لنقل اللاجئين المسلمين الأندلسيين، فأنقذ وحده 70 ألف مسلم ومسلمة بمن فيهم من أطفال ونساء وشيوخ، حتى كان أهل الأندلس هم من أطلق عليه اسم (خير الدين) بدلًا من اسمه الحقيقي (خسرف) عرفانًا له بالجميل.
فرحم الله القائد خير الدين بربروسا، ورحم الله أخاه البطل عروج من قبله، وجميع إخوته المجاهدين، فوالله إن الإخوة بربروسا كانوا نِعم الإخوة، لم يتنافسوا على تركة ورثوها عن أبيهم أو لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، بل تنافسوا أيهم يسبق لنصرة الإسلام وإنقاذ المسلمين الأبرياء. وإن كان هؤلاء الأبطال قراصنةً فأكرم بهم قراصنة، ولكنهم والله ما قصدوا البحر طمعًا في كنز مدفون في قاع المحيطات، أو سفينة غارقة في غياهب البحار، بل قصدوا البحر طمعًا في ما هو أثمن من كل كنوز الدنيا....الجنة.
هؤلاء هم أبطالنا المنسيّون، ولكنهم لن يعيدوا منسيين بعد الآن بإذن الله، فلقد انتهى الزمان الذي كنا نقرأ ما كتبه أعداء الأمة لنا، وجاء زمان نكتب نحن فيه تاريخنا بأنفسنا، وإن كنتُ الآن لا أستغرب سر رعب الغرب من اسم " بربروسا " ! إلا أننا نرفض رفض البتة تشويه صور أبطالنا ووصمهم بالقرصنة، فمن كان متشوقًا من الغرب بقصص القراصنة و المجرمين فليبحث عن أصل أكبر بنوك أمريكا "بنك مورجان" وليقرأ عن قصص القرصان "مورجان الأمريكي" وكيف كان يقتل الهنود الحمر ويستولي على أموالهم ليبنى بها هذا البنك القائم إلى يوم الناس هذا ! أمّا أبطالنا... فخط أحمر!!!
ولكن... في خضمِّ هذا الصراع الإسلامي الصليبي في غرب العالم الإسلامي، ما الذي كان يخطط له من بقي من الشيعة الصفوييون في الشرق الإسلامي؟ وهل غيَّر الشيعة الصفوييون عادتهم القذرة في الخيانة والغدر؟ أم تراهم تركوا المسلمين مشغولين في الغرب لينفذوا مخططهم الإرهابي الخطير في شرق العالم الإسلامي؟ وما هي قصة معركة "موهاكس" العظيمة التي تعتبر من دون أي شك يومًا من أيام الله الخالدة؟ ومن هو الرجل الخالد من أمة الإسلام الذي فاق ملكه ملك الإسكندر الأكبر؟ فلِنبحر الآن بإحدى سفن الأسطول الإسلامي الضخم إلى عاصمة الإسلام "إسطانبول" لنتابع معًا حكاية خالدٍ جديدٍ شبه المؤرخون مُلكه بمُلك نبي الله سُليمان عليه السلام الذي كان يحمل نفس اسمه.... سُليمان !
بسم الله الرحمن الرحيم